السرخسي
160
شرح السير الكبير
وإنما شق عليه ذلك ، لأنه انقطع عن ثواب المرابطين حين رجع إلى أهله . وهكذا ينبغي أن يكون تأسف المؤمن على ما ينقطع عنه من الثواب . 161 - ثم استدل على أنه لا يترك الجهاد بجور الامراء بقوله صلى الله عليه وسلم : " الجهاد ماض منذ بعثني الله ( 47 آ ) إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال ، لا يصده جور جائر ولا عدل عادل " . ولحديث سليمان بن قيس حيث قال : قلت لجابر : أرأيت إن كان على إمام جائر أأقاتل معه أهل الضلالة والشرك ؟ قال : نعم . { عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ، وإن تطيعوه تهتدوا } ( 1 ) . ولحديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصل الاسلام ثلاثة : الكف عمن قال لا إله إلا الله أن تكفروه بذنب ، ولا تخرجوه من الاسلام بعمل : والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال ، والايمان بالأقدار كلها . يعنى ما ذكره في الحديث المشهور حين سأله جبريل عليه السلام : ما الايمان ؟ الحديث ، إلى أن قال : والقدر خيره وشره من الله . وفى ( 3 ) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
--> ( 1 ) سورة النور ، 24 ، الآية 54 . ( 2 ) قوله : " رسول الله . . . " لا يوجد في ب ، أ . ( 3 ) ب ، أ " في " .